أبي الفرج الأصفهاني
475
الأغاني
قال : فبلغه ذلك ، فبعث إليه بها فقال : إذا غدت سعد على شبيبها على فتاها وعلى خطيبها من مطلع الشمس إلى مغيبها عجبت من كثرتها وطيبها لا يهجو خالد بن صفوان خشية لسانه : حدّثني حبيب بن نصر المهلَّبيّ عن عمر بن شبّة ، قال : حدّثني الرّعل بن الخطاب قال : بني أبو نخيلة داره ، فمرّ به خالد بن صفوان [ 1 ] وكان بينهما مداعبة قديمة ، ومودة وكيدة ، فوقف عليه [ 1 ] . فقال أبو نخيلة : يا بن صفوان ، كيف ترى داري ؟ قال : رأيتك سألت فيها إلحافا ، وأنفقت ما جمعت إسرافا . جعلت إحدى يديك سطحا ، وملأت الأخرى سلحا ، فقلت : من وضع في سطحي وإلا ملأته بسلحي ، ثم ولَّى وتركه . فقيل له : ألا تهجوه ؟ فقال : إذن واللَّه يركب بغلته ، ويطوف في مجالس البصرة ، ويصف أبنيتي [ 2 ] بما يعيبها . وما عسى أن يضرّ الإنسان صفة أبنيته بما يعيبها سنة ثم لا يعيد فيها كلمة . تأديب في البادية حتى شعر : أخبرني الحسن بن علي الخفّاف عن ابن مهرويه عن أبي مسلم المستملي عن الحرمازي عن يحيى بن نجيم قال : لما انتفى أبو نخيلة من أبيه خرج يطلب الرزق لنفسه ، فتأدب / بالبادية حتى شعر [ 3 ] وقال رجزا كثيرا وقصيدا صالحا وشهر بهما ، وسار شعره في البدو والحضر ، ورواه الناس . مدح مسلمة بن عبد الملك : ثم وفد إلى مسلمة بن عبد الملك [ 4 ] فرفع منه ، وأعطاه ، وشفع له ، وأوصله إلى الوليد بن عبد الملك [ 4 ] ، فمدحه ، ولم يزل به حتى أغناه ، قال يحيى بن نجيم : فحدّثني أبو نخيلة قال : وردت على مسلمة بن عبد الملك فمدحته ، وقلت له : أمسلم إني يا بن كلّ خليفة ويا فارس الهيجا ويا جبل الأرض شكرتك إنّ الشكر حبل من التقى وما كل من أوليته [ 5 ] نعمة يقضي وألقيت لما أن أتيتك زائرا عليّ لحافا سابغ الطول والعرض [ 6 ] وأحييت لي ذكرى وما كان خاملا ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض يستنشده مسلمة فينتحل أرجوزة لرؤبة : قال : فقال لي مسلمة : ممن أنت ؟ فقلت : من بني سعد . فقال : ما لكم يا بني سعد والقصيد وإنما حظكم في
--> [ 1 ] - 1 ) زيادة في ف . [ 2 ] هد ، م : « أرنبتي » . [ 3 ] في أ ، م : « استوى » . ( 4 - 4 ) زيادة في أ ، ف ، م . [ 5 ] في أ : أقرضته . [ 6 ] زيادة من ف ، هد .